منتدى - •( Leader )• -

mohsen sharkas
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشخصية، برمجتها، تغييرها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلاميطا
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 239
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: الشخصية، برمجتها، تغييرها   الخميس أبريل 10, 2008 6:04 am

لكل منا شخصيته التي يتميز بها في الحياة، وطريقته في التعامل مع الآخرين، وله منظاره الخاص الذي يرى من خلاله ما يحيط به من أحداث ووقائع، قد يشترك اثنان أو ثلاثة في صفة ما.. لكنهم يختلفون بالضرورة في صفة أخرى، هذه الشخصية المتفردة بتميزها أو تواضعها كان خلفها بلا شك (صانع) ساهم بما يملكه من أدوات وخبرات معينة بأن يساهم بتشكيل معين لهذه الشخصية، وتبعا لذلك فإن شخصياتنا وطريقة تعاملنا مع الآخرين والأهم نظرتنا للأشياء من حولنا تكون نتاجا طبيعيا لما تلقيناه في مراحل حياتنا المختلفة من توجيهات مباشرة أو غير مباشرة ممن يملكون حق تشكيل شخصياتنا، فالوالدان أو الأسرة لهما نصيب كبير في توجيه صورة معينة يستقبلها الابن فتكون مدارا لتعاملاته مع الآخرين ومقياسا لنظرته للأشياء، فكما قال الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام «ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو يمجِّسانه أو ينصِّرانه»، فالأسرة هي الموجِّه الأول والمستمر مع الابن ومن خلالها يكتسب خبرات ويبني أحكاما هي بدء تعامله مع الحياة، بعد ذلك يأتي دور (المدرسة) كموجه مهم في خلق تصورات ذهنية معينة للطفل منذ أن وطئت قدميه قاعة الدرس حتى مغادرته إياه مسلحا بشهادة إكمال التعلم، ولاشك أن ما يكتسبه الطالب خلال دراسته من معلميه يمثل مادة زاخرة في تصوراته ورُؤاه للحياة والآخرين، ثم وبعد أن يبدأ التكليف الشرعي للإنسان في أدائه للصلاة يمثل المسجد أيضا رافدا مهما وموجها مباشرا للطفل (الذكر) في سني حياته، بعد المسجد يأتي دور (الأصدقاء) الذين يتقبل الطفل منهم الكثير خاصة وأن مجتمع الأصدقاء يمنح الفرد أشياء ومعلومات وخبرات لم تؤمنها له المدرسة من قبل أو الأسرة، ولذا شبه المصطفى عليه الصلاة والسلام الجليس الصالح بحامل المسك والجليس السيئ بنافخ الكير، وقد يبدو مجتمع الأصدقاء أرضا خصبة لاكتساب عادات وسلوكيات سيئة في غالب الأحيان، الموجه الرابع للإنسان في سني حياته هو (الإعلام) والذي يناط بأعباء توجيهية كبيرة تكون مدارا لتعامل الفرد في مجتمعه على مر سني حياته فيكتسب منه الغث والسمين،ألفاظا وتعاملات وسلوكيات بعضها نافع وهو قليل والغالب ضار.
ما سبق من العوامل تشكل مجتمعة شخصية الإنسان ونظرته للأشياء من حوله، فتسيطر عليه في مواقف معينة، ويبني أفكاره وتصوراته لما يحيط به من خلال ما تلقاه طيلة مشواره الحياتي، بدون وعي منا، ويظن البعض أن نظرتهم للأشياء تنطلق من أنهم يرون الأشياء كما هي، ولكن الواقع أننا نراها كما نكون نحن ومن واقع ما تم تكيفنا على رؤيته.
لكن السؤال المهم.. هل نحن مع تلك المكتسبات وما تمت (برمجتنا) عليه نكون حكرا عليها لا نملك أن نبدلها أو نغير فيها ما يظهر لنا خطأه وخلله؟ الواقع أن الإنسان بالإضافة لما سبق من عوامل ساهمت في برمجة سلوكه وطريقة تعامله ونظرته للأشياء، قادر على أن يعيد بنفسه (برمجة) نفسه، ولكن ذلك لن يتأتى بسهولة ويلزمه أولاً العزيمة الصادقة على الرغبة في (التغيير) منتهجا (المرونة) طريقا للتغيير، فما ننوي تغييره يمثل مبادئ أساسية أخذت منا سنين عدة يشكل بعضها بعضا ومن الصعوبة بمكان أن تغييرها بسهولة ودون جهد مضاعف فكما قال ستيفن كوفي صاحب العادات السبع: «المبادئ أشبه ما تكون بالمنارات، إنها قوانين طبيعية تستعصي على الانتهاك»، ولذا فقد عد العامل الأخير من عوامل تشكيل شخصية الإنسان (برمجة الإنسان لنفسه) أحد أقوى العوامل في التأثير على شخصيته وسلوكه في الحياة، وبإمكانه أن يختار ما يراه غير جدير بأن يتمثله في سلوكه وتعاملاته فيبدله بآخر أفضل منه، رغم أن غالبية الناس آليون كما قال عنهم إريك فروم «إننا نقابل في أيامنا هذه شخصا يتصرف كإنسان آلي، لا يعرف ولا يفهم ذاته» ولذا فإن أهم أمر في طريق التغيير هو الاعتراف بالقصور والخلل في الذات الإنسانية، ومتى كان الإنسان قادرا على (قراءة) ذاته جيداً والتأمل بحالها كان الأقدر على رسم طريق سهل نحو (التغيير) الأجمل الذي يحتاج إلى (مرونة) فائقة ومتميزة لإحداث تغيير إيجابي في شخصياتنا يرسم لنا في الحياة صورة أكثر إشراقا وأكثر تميزا، مبتعدين عن المعوقات التي خدعنا أنفسنا بأنها تعوقنا عن التغيير نحو الأفضل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشخصية، برمجتها، تغييرها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى - •( Leader )• -  :: التنميه البشريه وعلم نفس :: التنميه البشريه-
انتقل الى: